القاضي النعمان المغربي

319

تأويل الدعائم

رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ » « 1 » وقوله : « يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً » « 2 » فيرفع العمل حينئذ ولا يقبل وتقوم القيامة وتكون النقلة إلى الدار الآخرة ويجزى العباد بما قدموا وأسلفوا من خير أو شر . ويتلو ذلك ما جاء من الدعاء في الجمعة والعيدين وقد ذكرنا أمثالهما ومثل الدعاء فيها مثل الدعوة إلى أمثالهم وقد ذكرناهم . ويتلو ذلك ما جاء عن الصادق صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ينبغي لمن خرج إلى العيدين أن يلبس أحسن ثيابه ويتطيب بأحسن طيبة ، وأنه قال في قوله تعالى : « يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ » « 3 » قال ذلك في العيدين والجمعة ، تأويل ذلك ما تقدم ذكره أن الجمعة مثلها مثل دعوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، والفطر مثله مثل المهدى صلى اللّه عليه وسلم ، والأضحى مثله مثل القائم عليه الصلاة والسلام . وأن الطيب مثله مثل العلم ، واللباس مثله مثل الظاهر ، فينبغي للمؤمن أن يكون عالما حسن الظاهر في دعوة الحق في كل ذلك . ويتلوه عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال وينبغي للإمام أن يلبس يوم العيد برداء وأن يعتم شاتيا كان أو صائفا ، وقد تقدم تأويل اللباس والعمامة . ويتلوه ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من إخراج السلاح للعيدين إذا حضرا العيد ، وتأويل ذلك ما تقدم القول به أن مثل العيدين مثل المهدى والقائم عليه الصلاة والسلام ، ومثل إخراج السلاح في العيدين مثل ما يقومان به من جهاد الأعداء وقهرهم بالسيف ، وأن المهدى عليه الصلاة والسلام أول قائم بذلك ومثله مثل الفطر كما ذكر ، والقائم خاتمة الأئمة قاتل الأعداء ومبيدهم أجمعين كما قدمنا . فلذلك كان إخراج السلاح في اليومين اللذين هما مثل لهما ولذلك كانت الصلاة والخطبة فيهما في الجبانة والبراز من الأرض كما يكون لقاء العدو ، ولذلك كانت الخطبة فيهما فيها تغليظ وتوبيخ كما يكون منهما عليه الصلاة والسلام مثل ذلك للناس على الإيمان . ويتلو ذلك ما جاء عن علي صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يمشى في خمسة مواطن حافيا ويعلو نعليه بيده اليسرى ، وكان يقول إنها مواطن للّه فأحب أن أكون فيها حافيا يوم الفطر ويوم النحر ويوم الجمعة وإذا عاد مريضا وإذا شهد جنازة

--> ( 1 ) سورة الأعراف : 53 . ( 2 ) سورة الأنعام : 158 . ( 3 ) سورة الأعراف : 31 .